علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

231

الصداقة والصديق

ذهب الذين إذا رأوني مقبلا * هشّوا وقالوا : مرحبا بالمقبل وبقيت في خلف كأنّ حديثهم * ولغ الكلاب تهارشت في منهل « 1 » آخر : ألا ربّما كان الشفيق مضرّة * عليك من الإشفاق وهو ودود قالت عائشة « 2 » : كنت أرى امرأة تدخل على النبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان يقبل عليها بحفاوة فشقّ ذاك عليّ فعلم ذاك مني فقال : يا عائشة هذه كانت تغشانا أيام خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان . وأروي هنا ذراوة « 3 » من كلام أرباب الحذق والخرق « 4 » فإن فيه فائدة حسنة لا أرى الإضراب عنه ، والإخلال به . [ من أصاحب ؟ ] سمعت ابن السّرّاج الصّوفي يقول : قلت لأبي الحسن البوشنجي : من أصحب ؟ قال : من يصفو كدرك بصفائه ، ولا يكدر صافيك بكدره . [ من أعاشر ؟ ] وقلت لغلام ابن بابويه القمّي : من أعاشر ؟ فقال : من إذا أحسنت

--> ( 1 ) ولغ يلغ ويولغ وولوغا وولغانا : شرب ما فيه بأطراف لسانه أو أدخل فيه لسانه فحرّكه ، خاص بالذباب ومن الطير بالسباع وفي الأساس للزمخشري : « ولغ الكلب الإناء وفي الإناء » . ( 2 ) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصّدّيق أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب ، تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة الثانية بعد الهجرة فكانت أحب نسائه إليه وأكثرهن رواية للحديث عنه ، ولها خطب ومواقف ، وما كان يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعرا ، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض فتجيبهم ، روي عنها 2210 أحاديث . توفيت السيدة عائشة في المدينة سنة 58 ه . ( 3 ) الذراوة : ما يسقط عند التذرية ، وما ذرّته الريح . ( 4 ) الخرق : ضعف الرأي ، وعدم إجادة الرجل العمل والتصرف في الأمور .